محمد جواد مغنية

30

عقليات إسلامية

أجل ، لقد اكتشفوا في معاملهم معادلات دقيقة وقوانين محكمة وطاقات تفوق الحصر ، ونحن نتساءل : من أوجد هذا التدبير والانسجام ؟ ! وهل تفسر نظرياتهم الحديثة أسرار الكون ؟ ! ومن أين جاءت تلك الطاقات والمواد ؟ ! وكيف تألفت منها المادة على ما بينها من تفاوت ؟ ! ولماذا اختصت الحياة بجزء من الكون دون جزء ؟ ! ومن أعطى هذه الحياة للنبات ، والاحساس للحيوان ، والعقل للانسان ، مع أن العلماء قد اعترفوا « ان كل شيء في الطبيعة ، مهما بدا مختلفا عن غيره من الأشياء ، مكون من الإلكترونات وتدخل هذه الإلكترونات في تكوين المادة من أشجار ومنازل وانسان . وغيره من الكائنات ، كالزجاج والمعادن ، وهي بكاملها متشابهة ، وتتحرك حول المركز بحركات متماثلة » « 1 » وعلى هذا يجب أن تكون جميع الموجودات من نوع واحد ، اما جمادا واما نباتا واما حيوانا واما انسانا فقط . ولكن اللّه سبحانه أراد تنوعها ، ولا رادّ لمشيئته : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ يس 83 . كيف خفي وجود اللّه وهو أوضح من الشمس ؟ ! ربما يقول القائل : إذا كان للّه تعالى في كل شيء آية تدل عليه ، وكانت آثاره تملأ الوجود ، فكيف جحده الجاحدون ؟ ! وهل وجد أو يوجد واحد ينكر ضوء الشمس ، مع أن أدلة وجوده سبحانه أوفر وأظهر ؟ !

--> ( 1 ) كتاب « الألكترون وأثره في حياتنا » لجين بندك ، ترجمة الدكتور أحمد أبو العباس ص 9 ، وكتاب « التكامل في الإسلام » للأستاذ أحمد أمين المفتش بوزارة التربية العراقية ص 201 .